شهاب الدين أحمد الإيجي

64

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

ومنها : سورة الحمد ، لما فيها ذكر الحمد ، كما يقال : سورة التوبة ، وسورة الحجر ، وغير ذلك . ومنها : أمّ الكتاب ، وأمّ القرآن ، لأنّها أصل القرآن والكتب المنزلة ، فإنّ جميع ما أودع فيها كلّها جمعت فيها ، فهي أصل لها ، كالأمّ أصل للنسل ، وكما سمّي الدماغ أمّ الرأس ، فإنّه مجمع الحواسّ . وقيل : سمّيت بذلك لأنّها أفضل سور القرآن ، كما أنّ مكة سمّيت أمّ القرى لأنّها أشرف البلدان . وقيل : سمّيت بذلك لأنّها مقدّمة على سور القرآن ، فهي أصل وإمام لما يتلوها من السور ، كما أنّ أمّ القرى أصل لجميع البلدان حيث دحيت الأرض من تحتها . وقيل : سمّيت بذلك لأنّ مفزع أهل الإيمان والقرآن إليه ، كما أنّ مفزع العسكر إلى الراية ، فإنّ العرب تسمّيها الأمّ ، والهضبة التي يأوون إليها أيضا تسمّيها الأمّ . ومنها : السبع المثاني ، لأنّها سبع آيات ، ونزلت مرّتين ، وذهب إلى ذلك عدّة من الصحابة والتابعين والمفسّرين ، وقيل غير ذلك . ومنها : الوافية 103 قال سفيان بن عيينة : تسمّى فاتحة الكتاب الوافية ، يعني : لا تنتصف في الصلاة ، فلو قرئ كلّ سورة نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة جاز ، غير الفاتحة . ومنها : الكافية 104 سئل عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام ، فقال : عن الكافية تسأل ؟ قيل : وما الكافية ؟ قال : الفاتحة ، أما علمت أنّها تكفي عمّا سواها ، ولا يكفي سواها عنها . 105 عن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أمّ القرآن عوض من غيرها ، وليس غيرها منها عوضا » . ومنها : الأساس 106 عن الشعبي وقد شكا رجل إليه وجع الخاصرة ، فقال : عليك بأساس القرآن ، قال : وما أساس القرآن ؟ قال : فاتحة الكتاب .